التفاصيل
المكتبة الأكاديمية.. قلب الجامعة النابض
No PHoto
د. أسامة محمد خميس مدير المكتبة المركزية المكلف مما لا شك فيه أن مؤسسات المعلومات الأكاديمية لم تعد مستودعًا لمصادر المعرفة فحسب، بل أصبحت شريكًا رئيسًا في التدريس والبحث العلمي وخدمة المجتمع مشاركة وداعمة لأدوار الجامعة الثلاثة. والحقيقة أن المؤسسات التعليمية التي لا تُحسن الاستثمار الأمثل لهذه المؤسسات المعلوماتية بما فيها من علوم ومعارف وخبرات لا تقدر بثمن قد تجد صعوبة في التنافسية العلمية المحلية والعالمية في المستقبل. فالمكتبة الجامعية هي قلب الجامعة النابض؛ إذ تسهم في تزويد الطلاب بالمعارف والمهارات التي يحتاجون إليها أكاديميًا بل وتعزيز فرصهم الوظيفية في المستقبل، كما تُعد مهارات البحث في البيئة الرقمية والتعامل مع تقنيات المعلومات بفاعلية من المهارات التي تحتل وزنًا نسبيًا عاليًا لدى أصحاب العمل، إذ تعمل المكتبة المركزية على تنمية مهارات أعضاء هيئة التدريس والطلاب على كيفية استخدام المكتبة ومصادر المعلومات الرقمية في إطار تفعيل برامج التوعية المعلوماتية لمنسوبي الجامعة. وتتوافر بالمكتبة جميع أنواع وأشكال مصادر المعلومات المطبوعة والرقمية التي تغطي التخصصات الموضوعية للبرامج الأكاديمية للجامعة، وقد ساعدت مصادر المعلومات الرقمية الأساتذة والطلاب على الوصول للمعرفة في أي وقت وفي أي مكان بغض النظر عن ساعات عمل المكتبة أي من دون قيود زمنية ولا مكانية. ويُسهم تعدد مصادر المعلومات في الشكل والنوع في جودة الإنتاجية العلمية لأعضاء هيئة التدريس بالجامعة مما يعزز المكانة العلمية والبحثية للجامعة. وتشترك المكتبة المركزية في الجامعة في عدد من قواعد المعلومات الرقمية، منها ( ACM Digital Library- Arabic Legal Decisions Encyclopedia - ASCE Library – AskZad - Ebsco Host – Emerald - Gulf Legislation Network - IEEE - KSA Lawyers - LexisNexis Academic - Oxford Reference Online – ProQuest - Science Direct – Scopus - Springer Nature - Taylor & Francis Online -Web of Science - Wiley Online Library) كما أن وجود الطلاب باستمرار في المكتبة الجامعية يعزز النمو العلمي والمعرفي والمهارى لديهم، مما يعضد العلاقة بين المكتبة والطلاب. كما أن هناك ارتباطًا قويًا بين استخدام المكتبة والحصول على نتائج أكاديمية عالية، كما أشارت بعض الدراسات العلمية في هذا المجال. الجدير بالذكر أن الرضا عن جودة خدمات المعلومات التي تقدمها المكتبة للطلاب أصبح من المعايير التي ينظر إليها الطلاب المحتملون للالتحاق بالجامعة، وقد تضمنت معايير تقييم الجامعات عالميًا مؤشرات عن جودة خدمات المستفيدين، مثل موقع U-Multirank (https://www.umultirank.org/) الذي يعد من أشهر وأهم مواقع ترتيب الجامعات عالميًا؛ لشمولية التقييم، إذ يقارن أداء الجامعات في خمسة أبعاد، ويقارن بين أكثر من 1700 جامعة وكلية في 96 دولة في جميع أنحاء العالم. ويتضمن مؤشر أداء خاصًا بالمكتبة الجامعية ( صفحة 64 من دليل مؤشرات الأداء لعام 2018م)، ضمن 30 مؤشرًا للمقارنة بين الجامعات العالمية. ويتضمن هذا المؤشر قياس رضا الطلاب عن المكتبة الجامعية من حيث "توافر مصادر المعلومات للبرنامج الأكاديمي للطالب، والوصول السريع للكتب والمجلات المطبوعة والإلكترونية، والدعم المعلوماتي من المكتبة للمستفيدين، وتوافر أماكن للقراءة والدراسة والساعات المفتوحة للمكتبة" كون الطالب محور العملية التعليمية، بالإضافة إلى مؤشرات الأداء الخاصة بالمكتبات الجامعية التي أعدها المركز الوطني للتقويم والاعتماد الأكاديمي NCAAA. إن كل ما سبق يلقي عبئًا أكبر على مديري المكتبات الجامعية والعاملين فيها، فالعاملون بالمكتبة أصبحوا مستشارين للطلاب في البحث عن المعلومات وإدارتها وأخلاقيات التعامل معها. وأصبح الوضع صعبًا للغاية للمديرين في ظل الاتجاهات الحديثة عالميًا في مجال المكتبات والمعلومات علميًا ومهنيًا وهذا يتطلب مستوى عاليًا من المعارف والمهارات والخبرات في مجال المكتبات وعلوم المعلومات وتقنياتهما، والقدرة على إدارة واستثمار رأس المال الفكري استثمارًا أمثل، والخبرة كذلك في مجال الجودة والاعتماد الأكاديمي محليًا، والسعي نحو تطبيق أفضل الممارسات والتجارب العالمية في تطوير خدمات المستفيدين في المكتبات الجامعية، حتى وإن لم تكن من متطلبات الاعتماد الأكاديمي المؤسسي والبرامجي للوصول للتميز وليس للجودة فقط.